الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

463

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الإرادة مطلقا ، والبعض الآخر طاغ متكبر متجبر ، لكي يبين أن الذي يسلم قياده ويخضع لمثل هذه الأصنام إنما يعيش في ضلال واضح مبين . بعد ذلك كله تشير الآية إلى صفات الشيطان وأهدافه وعدائه الخاص لأبناء آدم وتتناول بالشرح بعضا من خططه الدنيئة ، وقبل كل شئ تؤكد أن الله قد أبعد الشيطان عن رحمته لعنه الله . وفي الحقيقة فإن أساس شقاء وتعاسة الشيطان هو البعد عن رحمة الله ، التي أصابته بسبب غروره وتكبره المفرطين ، وبديهي أن من يكون بعيدا عن رحمة الله كالشيطان ، يكون خاويا من كل خير أو حسن ، ولا يمكنه أن يترك خيرا أو حسنا في حياة غيره ، وفاقد الشئ لا يعطيه ، فهو لن يكون غير نافع فحسب ، بل سيكون ضارا أيضا . ثم تذكر الآية التالية أن الشيطان قد أقسم على أن ينفذ بعضا من خططه : أولها : أن يأخذ من عباد الله نصيبا معينا ، حيث تقول الآية حاكية قول الشيطان : وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا فالشيطان يعلم بعجزه عن اغواء جميع عباد الله ، لأن من يستسلم لإرادة الشيطان ويخضع له هم فقط أولئك المنجرفون وراء الأهواء والنزوات ، والذين لا إيمان لهم ، أو ضعاف الإيمان . والثانية : خطط الشيطان تلخصها الآية بعبارة : ولأضلنهم . والثالثة : اشغلهم بالأمنيات العريضة وطول الأمل ولأمنينهم ( 1 ) . أما الخطة الرابعة : ففيها يدعو الشيطان اتباعه إلى القيام بأعمال خرافية ، مثل قطع أو خرق أذان الحيوانات كما جاء في الآية : ولآمرنهم فليبتكن أذان

--> 1 - إن عبارة " ولأمنينهم " تعود إلى المصدر " منى " على وزن " منع " وتعني قياس الشئ أو تقييمه ، ولكنها ترد في أغلب الأحيان لتعني القياس والتقييم والآمال الوهمية والخيالية أما النطفة التي تسمى ب‍ " مني " فمعناها أن قياس تركيب أولى الموجودات الحسية قد تم فيها .